السيد كمال الحيدري

155

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

والتفنيد ، وينهل من معين شواهده الربوبية ويتأمّل أسرار آياته ويفكّر مليّاً في بواعث مبدئه ومعاده ، لا على سبيل التقليد والمحاكاة ، بل على أساس المنجز الفلسفي الموضّح لمعالم تلك المدرسة الصدرائية ، مع الكثير من الآراء والتغييرات والصياغات الجديدة التي تحيل الفلسفة الصدرائية إلى منظومة معرفية مختزلة في الفلسفة الحيدرية الجديدة . لقد أعاد العلّامة الحيدري دراسة المرتكزات المعرفية في قوام الفلسفة الإسلامية وراح يتأمل في مضامينها وجدّية جدواها وسبل النهوض بالمشروع الفلسفي راهناً . ولقد نجح في إعمال المنتجات العقلية لتنقيح إمكانات الفلسفة للتطبيق على عوالم أكثر ديناميكية تحيل نقد الفكر إلى أمثولة فلسفية وتتماهى مع اللامفكّر فيه . لقد فكّر في اللامفكّر فيه ، وتساءل عما لا ينبغي السؤال عنه . لقد عمل على عدم تذويت العقل وترسّب الرؤى وتراكم الحقائق ، بل أسّس عملية تحويل النصّ الفلسفي إلى مؤسّسة فكرية تستقطب كلّ إمكانات البحث الفلسفي والتأمّل الماهويّ ، وأوجد سبل جديدة لقراءة العالم لإثبات إمكانية القول الفلسفي راهناً . ولا تخالني أُجافي الصواب إذا قلت بأنّ العلّامة الحيدري استطاع أن يؤسّس الدازين الجديد للفلسفة الإسلامية لا على غرار الدازين الهايدغري ، بل على أساس الأمثول المحايثي في استنطاق المتجاوز . لقد أضحى العلّامة الحيدري في صراعٍ مستمرٍّ في إمكانية الخلوص من ربقة الحِجاج الفلسفي بين جوهر الحقيقة في وعيانية التمثّل التجديدي وبين التمكين اللاذاتي المستقلّ في النصوص الفلسفية المتأترثة . لقد سأل عن المقدّس فلسفياً ، عن أهليّة قدسيّته ، لا على غرار الإلحادية الفيورباخية أو النيتشوية أو الوجوديّة السارترية ، بل على غرار التأصيل الفكري لماهوية المقدّس ؛ الأمر الذي عجزت عنه ميادين الفلسفة الإسلامية من قبله . فالثابت